الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
44
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
ولكن عمدة الإشكال فيهما من ناحية الدلالة ؛ فإنّ ظاهرهما اشتراط الرضاع في جميع الحولين ، ولم يقل به أحد من أصحابنا فيما نعلم ، ولا من فقهاء العامّة . وقد حملهما الشيخ وغيره - قدّس اللَّه أسرارهم - على أنّ المراد لزوم كون الرضاع في الحولين ، وحينئذٍ يمكن الاستدلال بهما لما هو المطلوب . الطائفة الثالثة : ما دلّ على تفسير الفطام بالحولين ، فيكون شاهداً للجمع بين الأوليين ، وهي روايات كثيرة : منها : ما عن الفضل بن عبد الملك ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « الرضاع قبل الحولين ؛ قبل أن يفطم » « 1 » . وتضافر هذه الروايات ، يغني عن ملاحظة أسانيدها واحداً بعد واحد . ولكن دلالتها فرع كون قوله : « قبل أن يفطم » تفسيراً لقوله : « قبل الحولين » فلو كان كلّ واحد قيداً مستقلًاّ ، سقطت عن الدلالة . ومنها : ما عن حمّاد بن عثمان ، قال : سمعت أباعبداللَّه عليه السلام يقول : « لا رضاع بعد فطام » قلت : وما الفطام ؟ قال : « الحولين الذي قال اللَّه عزّ وجلّ » « 2 » . وهذا صريح في تفسير الفطام بالحولين . ومنها : ما ورد من أنّه سأل ابن فضّال ابن بكير في المسجد ، فقال : ما تقولون في امرأة أرضعت غلاماً سنتين ، ثمّ أرضعت صبيّة لها أقلّ من سنتين حتّى تمّت السنتان ، أيفسد ذلك بينهما ؟ قال : لا يفسد ذلك بينهما ؛ لأنّه رضاع بعد فطام ، وإنّما قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « لا رضاع بعد فطام » أي أنّه إذا تمّ للغلام سنتان أو الجارية ، فقد خرج من حدّ اللبن ، ولا يفسد بينه وبين من شرب لبنه . قال : أصحابنا يقولون : إنّه لايفسد إلّاأن يكون الصبيّ والصبيّة يشربان شربة شربة « 3 » .
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 385 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالرضاع ، الباب 5 ، الحديث 4 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 385 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالرضاع ، الباب 5 ، الحديث 5 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 20 : 385 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالرضاع ، الباب 5 ، الحديث 6 .